محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي

412

المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة

يشترط عليهم ذلك لم تنتقض . وعند أَبِي حَنِيفَةَ لا تنتقض ذمتهم بكل حال وعند أحمد رِوَايَتَانِ : إحداهما تنتقض ذمتهم شرط عليهم الإمام ذلك أو لم يشرط والثانية لا يكون ناقضا للعهد إلا بالامتناع عن أداء الجزية . ومنع جريان أحكام الْإِسْلَام عليه . مسألة : الذي يقتضيه مذهب الشَّافِعِيّ من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين صار كافرًا فيقتل للكفر . وعند الفارسي من أصحابه يقتل حدًّا . وعند مالك في رِوَايَة القاسم عنه أن من شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين يقتل ولا يستتاب ، ومن شتمه عليه السلام من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر والزيد عن يَحْيَى . وعند أبي حَنِيفَةَ لا يقتل ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . وعند الْإِمَامِيَّة ما هو قريب من قول مالك ، فإنهم قالوا من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسلم أو ذمي قتل في الحال . وعند الْأَوْزَاعِيّ وكذا مالك في رِوَايَة من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - صار مرتدًّا ، فإن تاب عزر ، وذلك بأن يضرب مائة ثم يترك فإذا برئ ضرب مائة وإن لم يتب قتل ، وعند اللَّيْث من سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسلم ويهودي ونصراني لا يناظر ولا يستتاب ويقتل في الحال ، وفي هذا موافقة الْإِمَامِيَّة . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا رمى الذمي بمسلمة فإن لم يشرط عليه عدم ذلك في عقد الذمة لم ينتقض العهد ، وإن شرط عليه ذلك انتقض العهد على الصحيح . وعند الْإِمَامِيَّة تضرب عنقه ويقام الحد على المسلمة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يجوز لأحد من الكفار دخول الحرم بحال . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يجوز لهم دخوله ، ولهم أن يقيموا مقام المسافر . ويجوز لهم عند دخول الكعبة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وأَبِي حَنِيفَةَ يجوز أن يؤذن للمشرك في دخول سائر المساجد . وعند مالك والمزني وَأَحْمَد لا يجوز . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا أراد أهل الحرب الدخول إلى دار الْإِسْلَام لتجارة لا يحتاج إليها المسلمون استحب للإمام أن يشرط عليهم عشر أموالهم ، وإن رأى أن يأذن لهم بغير عوض جاز ، وإن أطلق فوجهان : أحدهما يأخذ منهم العشر . والثاني لا يؤخذ منهم شيئًا . وعند مالك إن باعوا متاعهم أخذ منهم ، وإن لم يبيعوا لم يأخذ منهم . وعند أَبِي حَنِيفَةَ ينظر الإمام فإن كانوا يعشرون المسلمين إذا دخلوا إليهم عشروهم ، وإن كانوا لا يعشرون المسلمين لم يعتبروا . وعند أَحْمَد يؤخذ من الحربي العشر ومن الذمي نصف العشر ، سواء شرط عليهم أو لم يشرط . * * *